محمود بن حمزة الكرماني

94

اسرار التكرار في القرآن

به فجعله من أنفسهم ليكون موجب المنة أظهر ، وكذلك قوله : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ « 9 : 128 » لما وصفه بقوله : عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ جعله من أنفسهم ليكون موجب الإجابة والإيمان أظهر وأبين . 67 - قوله : جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ « 184 » هاهنا بباء واحدة ، إلا في قراءة ابن عامر « 1 » ، وفي فاطر : بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ « 25 » بثلاث باءات ، لأنه في هذه السورة وقع في كلام مبنى على الاختصار ، وهو إقامة لفظ الماضي في الشرط مقام لفظ المستقبل ، ولفظ الماضي أخف ، وبنى الفعل للمجهول فلا يحتاج إلى ذكر الفاعل ، وهو قوله : فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ « 184 » ، لذلك حذفت الباءات ليوافق الأول في الاختصار ، بخلاف ما في فاطر ، فإن الشرط فيه بلفظ المستقبل ، والفاعل مذكور مع الفعل ، وهو قوله : وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ « 25 » . ثم ذكر بعدها الباءات ليكون كله على نسق واحد . 68 - قوله : ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ « 197 » هاهنا ، وفي غيرها : وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ « 9 : 73 ، 95 و 66 : 9 » ، لأن ما قبلها في هذه السورة : لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ . مَتاعٌ قَلِيلٌ « 196 ، 197 » أي : ( ذلك ) « 2 » متاع ( في الدنيا ) « 3 » قليل ، والقليل يدل على تراخ وإن صغر وقل ، وثم للتراخى فكان طبقا له - واللّه ( تعالى ) « 4 » أعلم - .

--> ( 1 ) انظر : ( تفسير القرطبي 4 / 296 ) ، وقال : بزيادة باء في الكلمتين ( بالزبر والكتاب ) ، وهو كذلك في مصاحف أهل الشام . ( 2 ) سقطت من ب . ( 3 ) سقطت من أ . ( 4 ) سقطت من ب .